ابن الجوزي

132

صفة الصفوة

وعن هشام عن محمد قال : كان أغير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر . وعن محمد بن سيرين « 1 » قال : لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أبي بكر . وعن قيس قال : رأيت أبا بكر آخذا بطرف لسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد . وعن ابن أبي مليكة ، قال : كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق ، قال : فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال : فقالوا له : أفلا أمرتنا نناولكه ؟ قال : إن حبي « 2 » صلّى اللّه عليه وسلم أمرني أن لا أسأل الناس شيئا - ( رواه الإمام أحمد ) - . ذكر خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب : كان من خبرنا حين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن عليا والزبير تخلّفوا في بيت فاطمة وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمّهم حتى لقينا رجلان صالحان ، فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلت : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار . فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم . فقلت : واللّه لنأتينهم ، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا هم مجتمعون ، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل ، فقلت : من هذا ؟ قالوا سعد بن عبادة . فقلت : ما له ؟ قالوا : وجع . فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على اللّه عزّ وجل بما هو أهله وقال : أما بعد ، فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفّت دافّة منكم ، تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا « 3 » من الأمر .

--> ( 1 ) محمد بن سيرين : هو شيخ البصرة إمام المعبرين كاتب أنس بن مالك بفارس ، توفي يوم الجمعة من شهر شوال بالبصرة سنة عشر ومائة ( انظر شذرات الذهب ص 138 ج 1 ) . ( 2 ) الحب بالكسر : الحبيب انظر مختار الصحاح ص 119 . ( 3 ) يقال : حضنه أي أخرجه ونحاه .